اليعقوبي
271
تاريخ اليعقوبي
عمرو بن سعيد نيف وثلاثون ألفا منهم عنبسة بن سعيد ، فقال له : أمكرا أبا أمية ، وأنت في الأنشوطة ؟ وليس بأول مكر ، إني والله لو علمت أن الامر يستقيم ، ونحن جميعا باقيان ، لافتديتك بدم النواظر ، ولكني أعلم أنه ما اجتمع فحلان في إبل إلا غلب أحدهما . وقتله وفرق جمعه ، وطرح رأسه إلى أصحابه ، ونفى أخاه عنبسة إلى العراق ، وكان ذلك سنة 70 . وكان عبد الله بن خازم السلمي متغلبا على خراسان منذ استخلفه سلم بن زياد في أيام يزيد بن معاوية ، ثم صار في طاعة ابن الزبير على ما بيناه من خبره ، فلما استقامت أمور عبد الملك كتب إليه : أما بعد فأهد لنا طاعتك نضعك موضعك ، ونقرك على عملك وعقبك ما أغنوا عنا وعن المسلمين . وبعث بالكتاب مع عتبة النميري ، وبعث معه برأس مصعب بن الزبير ، وأعد عبد الله الرأس ، ولفه في ثوبين ، وطرح عليه مسكا كثيرا ودفنه ، وقال لعتبة النميري : كل الكتاب ، فقال : أكلا جميلا ، فأحرقه بالنار ، ثم أسقاه إياه ، وكتب إلى عبد الملك : أما بعد ، فإني لم أكن لألقى الله ببيعتين : بيعة رضوان مع ابن حواري رسول الله أنتزعها ، وبيعة نكث مع ابن طريدي رسول الله ألبسها . وكان أهل خراسان مبغضي عبد الله بن خازم لسوء سيرته فيهم ، فوثب به جماعة ، منهم : بكير بن وساج ، ووكيع بن عمير ، فقتلوه ، وبعث برأسه إلى عبد الملك بن مروان ، فلما ورد عليه الخبر ، وأتاه الرأس ، بعث أمية ابن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية على خراسان ، فقدم خراسان ، وقد وثب موسى بن عبد الله بن خازم السلمي ، وأرسل طرخون ملك السغد ، فأجابه إلى أن يمده ، ووثب بكير بن وساج الثقفي بمرو في جماعة وغلب على مرو ، فحاربهما أمية ، وبدأ بمرو ، فحارب بكير بن وساج ، فتحصن منه ، ثم أعطاه الأمان ، فخرج إليه ، ثم بلغ أمية أن بكيرا يدبر على أن يثب به ، فقدمه فضرب عنقه ، ووجه أمية بابنه عبد الله على هراة